حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية خالد بن عيسى أولاد ثاني

حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

فلما خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة؛ فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حرم عليه أمته مارية؛ فقد أراحنا الله منها، فأخبرت عائشة بما رأت(1) فأظهر الله سبحانه وتعالى، وأطلع نبيه أَنَّ حفصة قد أخبرت بالسر، فطلقها - صلى الله عليه وسلم - جزاء لها عَلَى إفشائها السر؛ ثُمَّ أمر بردها بعد ذلك(2) .

فنجد في هَذِه الحادثة أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد أمن في زوجه حفصة وأخبرها بأن تكتم السر؛ فلما نبأت به عاقبها عَلَى فعلها بالطلاق تعليما لها وللنساء بعدها عَلَى كتمان الأسرار.

ونجد في حادثة مَكَّةَ أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ائتمن السيدة عائشة - رضي الله عنه - ـا عَلَى سر غزوة فتح مَكَّةَ، وأمرها أن لا تخبر به أحد؛ فحافظت عَلَى السر حتَّى أَنَّه عندما دخل عليها أبوها أبو بكر - رضي الله عنه - وسألها عن قصد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم تجبه عَلَى سؤاله، حتَّى جاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بالسر(3) .

فنجد أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم نساءه أمانة تحمل الأسرار من خلال التطبيق العملي، وقد وردت عن أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - روايات تبين كيفية جماع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقد ورد أَنَّ الإمام جابر بن زيد سأل السيدة عائشة - رضي الله عنه - ـا عن جماع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت له: «إذَا دخل علي وضع ركبتيه عَلَى فخذي، ويديه عَلَى عاتقي ثُمَّ أكب فأحنى علي»(4) .

(1) أبو إسحاق أحمد الثعالبي: الكشف والبيان، ط1، 1422هـ/ 2002م، 9/ 343.

(2) الثعالبي: مرجع سابق، 9/ 343.

(3) مُحمَّد بن عمرو الواقدي: المغازي، 2/ 796.

(4) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1414هـ- 1984م، 2/ 3.

٣٤ / ٦٢