حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية خالد بن عيسى أولاد ثاني

حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

والظاهر أَنَّ الرواية الأولى ضعيفة لأنها ذكرت شَيئًا لا ينبغي أن يسأل عنه، وهذا رُبَّمَا يقدح في الإمام جابر بن زيد الثقة الثبت العدل، وهذا ما يفهم من كلام الشيخ أبي إسحاق من تعليقه عَلَى الحديث الثاني حيث قال: "قوله عن جماع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - … أي: عن مقدمات الجماع لأنها من آداب الجماع يجوز السؤال عنها والإخبار بها، كما دونها العلماء، وبهذا المعنى أو ما يقارب منه وجَّه شيخنا القطب – رحمه الله -(1) هَذِه الرواية، وليس كما يزعم بعض الكاشحين، وظن أَنَّه منفذا إلى القدح في هذا الإمام العظيم الذي أجمعت الأُمَّة عَلَى توثيقه وتثبته في الرواية، وَإنَّمَا هذا من حرصه – رحمه الله – عَلَى تتبع دقائق السنة حتَّى ينقل إلى الأُمَّة من جليلها ودقيقها، ولا غرو فقد جمع ديوانه العظيم الذي هو أَوَّل ما جمع في الحديث عَلَى الإطلاق…"(2) .

فالحديث الأَوَّل وصف كيفية جماع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لزوجاته وليس المقدمات، والحديث الثاني يؤول عَلَى أَنَّ السؤال كان عن المقدمات لا عن الجماع نفسه.

هَذِه الأحاديث في مجملها إِنَّمَا وردت لأجل التشريع؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع، وحتى يقتدي به لا بد من بيان مقدمات الجماع التي ينبغي للإنسان أن يفعلها قبل الجماع حتَّى يقتدي به ولو كانت هَذِه المقدمات من الأسرار الزوجية.

(1) هو امحمد بن يوسف اطفيش: من علماء القرن التاسع عشر الميلادي، ومن أشهر علماء المغرب الإباضيَّة في العصر الحديث. انظر: معجم أعلام الإباضيَّة، المطبعة العربية، 1420هـ- 1999م، 4/ 835.

(2) أبو إسحاق اطفيش، تعليقات الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، دار الحكمة، بيروت، ومكتبة مسقط، سلطنة عمان، ط1/ 1415هـ- 1995م، ص351.

٣٦ / ٦٢