حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية خالد بن عيسى أولاد ثاني

حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

عاشت معه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هَذِه الحالة من الود والمحبة، والتفاني والإخلاص، من أجل الزوج الكريم، ومن أجل الدعوة المباركة، إلى أن حال الأجل المحتوم، وحانت لحظة الوداع.

فبعد أن عادت السيد خديجة بنت خويلد من الحصار في شعب أبي طالب إلى بيتها، عادت بشكل غَير الشكل الذي خرجت علَيه، فقد نال منها الإعياء، واستنفذ الاضطهاد والعذاب ما بها من قُوَّة في عامها الخامس والستين، فلزمت الفراش ولم يفارقها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتعبت هكذا ثلاثة أيَّام، وأحست بدنو أجلها، وأوشكت أن تغادر من الدنيا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يهون علَيها سكرات الموت، ويبشرها بما أعده الله لها من جنات وعيون، لقاء ما أعطت وآمنت(1) .

ظل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكن للسيدة خديجة الحب والوداد حتَّى بعد موتها، فكان يكرم صويحباتها، وكان لا يرضى أن تذكر بسوء، فعندما سمع السيدة هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة في فناء داره، قال: «اللهم هالة» لأنها ذكرته بالسيد خديجة، فلم تتمالك السيد عائشة أن قالت: "ما تذكر عجوزا من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، أبدلك الله خيرا منها"؛ فتغير وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقال لعائشة - رضي الله عنه - ـا مخاطبا: «والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي حيث كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غَيرها من النساء»(2)

(1) أحمد مُحمَّد عساف: قبسات من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، دار إحياء العلوم، بيروت، ط8/ 1407هـ- 1987م، ص118.

(2) عساف: مرجع سابق، ص119.

٤٠ / ٦٢