ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

فمن هنا كانت الوحدة ما بين الأمة الإسلامية من أهم الأمور التي تبوّأهم ما وعد الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين من النصر والتمكين ، فهذه الوحدة لا يمكن أن تتم إلا في ظل العبودية لله تبارك وتعالى بحيث يتجرد الناس من أهوائهم ، ويتجردون من نزعاتهم ويتجردون من كل البواعث التي تبعثهم إلى التفرق والتشتت والتناحر ، ويتجردون من كل غرض من أغراض الدنيا بحيث لا يكون لهم هم في هذه الحياة إلا إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهؤلاء هم الذين وعدهم تبارك وتعالى بأن ينصرهم على القوم الكافرين ، فقد قال عز من قائل : (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) وهؤلاء هم الذين سجل الله تبارك وتعالى لهم الوعد في سورة النور حيث قال : (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) .

ولعظم شأن الهجرة وما أحدثته في هذا العالم من نتائج مثمرة أجمع المسلمون في عهد الخليفة الراشد عمر رضي الله تعالى عنه على أن يجعلوها ميقاتا تاريخيا لهذه الأمة ، لأن الأمة ولدت بالهجرة ، فقبل ذلك كان المسلمون أفرادا محتقرين ، وأوزاعا مشتتين ، ولكن الله تبارك وتعالى أراد بهذه الهجرة أن يجمع هذا الشتات ، فتكونت هذه الأمة ، وكانت أمة عزيزة ، أمة منيعة ، أمة حية ، فانطلقت في أرجاء الأرض حاملة دعوة الحق إلى الخلق ، وهذا يعني أن على هذه الأمة أن تعتز بهذا التاريخ ، وليس عدولها عنه إلى غيره إلا تنكرا لماضيها واحتقارا لما كان عليه سلفها ، وكل أمة تحتقر ما كان عليه سلفها ، وتعرض عن أمجاد ماضيها هي أمة مهينة ذليلة .

١٥ / ١٦