ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤وهذه الهجرة كانت معلماً تاريخياً لأنها ترتب عليها ما ترتب من تمحيص المؤمنين وجمع شتاتهم وتأليف قلوبهم وإذابة الفوارق بينهم واستلال السحائم والأحقاد التي ورثوها من عهودهم السابقة عندما كانوا على ملة الجاهلية ، فقد انتزعت هذه الأحقاد ومحيت هذه السخائم وغسلت صدورهم من آثار ذلك تغسيلا ، وترتب عليها ما ترتب بعد اجتماع الشمل وتوحد الكلمة واتفاق الكل على الإنصياع لأمر الله ، والذب عن حرمات الله ، ترتب على ذلك ما ترتب من الخروج في أرجاء الأرض لأجل إقامة منهج الله سبحانه وتعالى ، ففتح الله تبارك وتعالى لهؤلاء المهاجرين والأنصار ما فتح من أرجاء الأرض في وقت كانوا فيه قلة لو قيسوا بالجموع الكثيرة التي واجهوها في أرجاء الأرض ، فقد أذل الله تبارك وتعالى لهم الأكاسرة والقياصرة ، ومكنهم من أرضهم وديارهم وأورثهم أرضهم وأموالهم ، فأقاموا منهج الله تبارك وتعالى في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها .