ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

وهذا الحدث الذي نحيا تحت ظلال ذكرياته في هذه الأيام بمناسبة قرب انسلاخ عام هجري جديد واستقبال الأمة عاما آخر غيره ، هذا الحدث يجب علينا أن لا نمر به مرورا سريعا عاجلا ، وليس اكتناف عظم هذا الحدث من خلال ذكر وقائعه فحسب ولكن تتجلى عظمة هذا الحدث من خلال النظر في أبعاده ، فإنه حدث هيأه الله سبحانه وتعالى لأمر أراد بعباده ، والله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ما يشاء ، فهذه الدعوة التي بعث بها رسول الله هي كدعوات سائر المرسلين من قبله تهدف إلى وصل الإنسان بربه ، هذا الإنسان الذي اختاره الله سبحانه وتعالى من بين سائر مخلوقاته لأن يكون خليفة في الأرض وسيدا في الكون ، وخلق له ما في الأرض جميعا وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعا منه .

فإن حركة هذا الإنسان في الوجود وسلوكه في الحياة يترتب عليهما ما يترتب من إستقامة أحوال الكون أو عدم استقامتها ، إذ الإنسان بسلوكه جعله الله سبحانه وتعالى مؤثرا في أحوال هذا الوجود ، فقد يفسد الوجود بفساد سلوك الإنسان وقد يصلح الوجود باستقامة أحوال الإنسان ، كيف والله تبارك وتعالى يقول : (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) .

وقد كانت دعوات المرسلين جميعا قبل رسول الله تهدف إلى إصلاح هذا الإنسان بوصله بالله سبحانه وتعالى وجعله مخلوقا يعبد الله عز وجل كما شرع ، ويطيعه كما أمر ، ويخشاه كما يجب ، ويرجوه كما يحق أن يرجى الله سبحانه وتعالى ، فإن صلاح الإنسان لا يستقيم أبدا إلا بصلته بربه وذلك من خلال العقيدة الصحيحة ، تلكم العقيدة التي تجعل من الإنسان عبدا طائعا لله سبحانه لا يصدر في شيء من الأمور إلا عن أمر الله سبحانه وتعالى ، ولا يقدم على شيء ولا يحجم عن شيء إلا بميزان حق من عند الله يزن به الأمور ، فيقدم على ما يراه خيرا وصلاحا ، ويحجم عما يراه شرا وطلاحا .

٢ / ١٦