ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

وهكذا كانت دعوات المرسلين ، والله تبارك وتعالى يقول : (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ويقول تعالى : (وكذلك بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام بعث بهذا المنهج ارباني على أوسع مداخله ومخارجه بحيث كان المنهج الذي بعث به رسول الله يتناول القضايا البشرية جميعا ، ويحكّم كلمة لا إله إلا الله التي تجعل الحكم لله سبحانه وتعالى في هذه الأرض ، فيجب أن يطاع الله ولو أدى ذلك إلى التجرؤ على غيره ، فإن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي خلق السموات والأرض ، وهو الذي فطر هذا الكون ، وهو الذي أخرج الإنسان من العدم إلى الوجود ، وهو الذي أنعم عليه بالنعم الجلّى العظيمة الظاهرة والباطنة ، سواءً النعم الذاتية أو النعم الخارجية ، وسواء النعم الحسية أو النعم المعنوية ، فإنها جميعا من عند الله (وما بكم من نعمة فمن الله) .

وقد كان القرآن ينزل على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بما يقق هذا المنهج من أول الأمر ففي القرآن المكي تجد نحو قوله سبحانه : (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) ، وهذه القيم التي جاء بها رسول الله ليست نظريات تعيش في عالم المثال ، وإنما هي منهج رباني يجب أن يحيا في عالم الواقع ، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يوجد المناخ الملائم لتطبيق هذا المبدأ واتباع هذا المنهج وتحكيم هذا الشرع وإقامة هذا النظام .

٣ / ١٦