شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

ذلك ليصبح هذا المولى فردًا من أفراد أسرة النبوة.

فإذا كان هذا رأي زيد في محمد قبل البعثة فكيف يكون

بعدها.

ولما دعا الرسول زيدا إلى الإسلام استجاب وآمن ودخل إلي

الإسلام مسرعا ولذلك عدّ من أول الناس إيمانا وإسلاما. (4) أبو بكر الصديق: كان أبو بكر رضي الله عنه رجلا محببا في قريش يألف الناس ويألفونه ويجتمعون عنده فيستمعون إلى حديثه ومجلسه.

وكان عالما بأنساب قريش وأيامها ملما بأخبار الناس وحوادث الدهر، وكان رجلا تاجرا يطوف بتجارته في الآفاق، فزادته التجارة والسياحة في البلدان علما وتجربة. فكان مجلسه مجلس أنس وعلم وتسلية وكان إلى كل ذلك لطيف المعشر حلو الحديث، وكان يحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شيد، فما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الإسلام حتى أسلم وكان إسلامه رضي الله عنه إسلام الواثق المطمئن إلي صدق ما جاء به صاحبه لذلك قال فيه رسول الله.

(1)

ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده فيه كبوة ونظر

(2)

وتردّد إلا ما كان من أبي بكر بن قحافة ما عكم عنه حين ذكرته

له وما تردد فيه.

ولم يكتف أبو بكر رضي الله عنه بإيمانه بهذا الدين الجديد بل

(1) كبوة: تأخر وقلة إجابة (2) عكم: تلبث