الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣قالوا: يا محمد أفها علم ربك أننا سنجلس معك ونسألك عما
سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به. إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا. فقد أعذرنا إليك يا محمد وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا (وهذه لهجة تهديد بالاغتيال).
وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله. وقال
قائلهم لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا.
فلما قالوا ذلك لرسول الله قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية ابن المغيرة وهو أبن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال له: «يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا منزلتك عند الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل، ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقي فيها وأنا أنظر إليك حتي تأتيها ثم تأتي معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت هذا ما ظننت أني أصدقك؟ ثم انصرف عن رسول الله وكذلك انصرف محمد إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان طمع به من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه.
وقد حرصنا على نقل هذا النص على طوله لأنه أجمع النصوص
-
123
-