الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤التي طرحت القضايا الكبرى التي تم التفاوض عليها بين قيادة مكة وبين رسول الله.
لما استفحل أمر المسلمين وأصبحوا يدعون إلى الله جهارًا لجأ الكفار إلى العروض المغرية: المال والملك والسيادة والنساء وهي مزالق خطيرة علي طريق الدعوة فكم من الدعاة في مختلف العصور، سقط أمام بريق المال حرصا عليه أو خوفا من ذهابه، وكم عرضت علي الدعاة الصادقين أموال طائلة فثبتوا أمام الإغراء تأسيا بمحمد ورفضوا مد أيديهم وأما الجاه فقد رفضه رسول الله وكان يمكن أن يقبل بالملك حتى إذا توّج حكم بالإسلام واستطاع الدعوة إلى الله لكنه لم يفعل لأن الطريق أن يسلم الناس أمرهم لله، أولا وبعد ذلك تتنزل التشريعات تنظم حياتهم وتطلب منهم أمورا فيأتونها وتنهاهم عن قضايا فيجتنبونها.
إن ما عرضوه من أمور لا تقبل إلا بعد الاعتراف بالإسلام شرعا وحكما، والاعتراف برسالة محمد وبالكتاب المنزل عليه وتطبيق مبادئه والاحتكام إليه.
كما عرضت قريش علي رسول الله نساءها يختار عشرا منها أجملهن وأحسنهن يكن زوجات له بغية تثبيط همته عن الدعوة وشغله بالشهوة والولد وإغراءات النساء وفتنتهن، ولكنه رفض كل هذه العروض المغرية، وقد كان ردّه واضحا علي ما طلبوه من تسيير الجبال وتفجير الأنهار وإحياء الموتى وإسقاط السماء أو أن تكون له قصور وجنان بأنه بشر رسول وأن الأمر لله إن شاء أن
-
124 -
-