شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

د - عام الحزن (فقدان السند وأثره على الدعوة):

سميت السنة التي فقد فيها شيخ البطحاء أبو طالب وزوجة النبي البارة خديجة بعام الحزن لتوالي المصائب علي رسول الله وجرأة الأعداء على دعوته بعد ذهاب الناصر المنافح والسند المواسي الذي يأوي إليهما ولم يجد من ذوي قرابته من يعوضه عنهما.

ولقد وصلت الدعوة في مكة إلى طريق مسدود بعد فقدان الحصن الذي كانت تحتمي به من هجمات السفهاء والكبراء والذي مثله أبو طالب رغم بقائه علي ملة أبيه عبد المطلب. لقد كان فعلا عضدا وحرزا ومنعة وناصرا يذود عن النبي حتى يبلغ عن ربه ويتحمل مشادة قومه ومضايقتهم له ولا يخذل ابن أخيه ويقبل لومهم حتي لا يوجه إلي محمد

•

وقد اتضح موقفه المناصر في المفاوضات ولعل بقاءه على دين قريش جعلها تقر بسيادته ولا تخفر له جوارا، ولو آمن (وهذا في علم الله) ما استطاع أن يدافع عن رسول الله ولألحقته قريش بمن نا وأها فيفقد سلطان على مكة ولا يقدر على حماية محمد وقد صرح رسول الله بذلك «إن قريشا ما نالت مني في حياة أبي طالب ما نالته من بعده ".» فقد أعترضه بعد وفاة عمه أبي طالب سفيه من سفهاء قريش فنشر على رأسه ترابا ودخل بيته والتراب علي رأسه فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكى ورسول الله يقول لها: لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك).

-

130

-