الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١ولم تزل تتوالى على رسول الله الأذيات من قومه بعد موت عمه فكاشفوه بالنكال والأذى فازداد غما على غم وكاد ييأس منهم وفكر في مكان آخر يلتمس فيه النصرة ليواصل تبليغ دعوته.
فقادة مكة مصرون على موقفهم العدائي والمسلمون بين مشرد في الحبشة ومضطهد في مكة لذلك بحث عن منطلق جديد للدعوة حتى لا تتوقف وتربة أخرى يبذر فيها دعوته فأختار الطائف لعل أهلها يقبلون إيواءه لكنهم ردوه ردا قبيحا ولم يستجيبوا لدعوته. ولا يماري أحد أن أبا طالب كان له موقف مشرف في حماية الدعوة: ذاد عن أبن أخيه ليبلغ ما أمر به ورضي أن يعيش محروما مضيقا عليه في الرزق مقاطعا في الشعب ليساند محمدا والحق الذي معه رغم أنه لم
يؤمن به.
ولقد تأثرت الدعوة بفقد أبي طالب فحوصرت وأغلقت دونها الأبواب واشتدت وطأة الكفار على الداعية وأصحابه لكنها لم تتوقف. ولئن لم يدخل أبو طالب في زمرة المؤمنين فقد أيد دعوة التوحيد وصرح بأن محمدا صادق راشد.
عن العباسي بن عبد المطلب قال للنبي عليه السلام: «ما أغنيت عن عمك فقد كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: هو في الضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، وقد
كانت وفاة أبي طالب قبل خديجة بثلاث ليال على أرجح الأقوال. أما زوجته خديجة بنت خويلد فقد كانت وزيرة صدق على الإسلام يشكو إليها فتواسيه وتشد أزره وتمنع عنه الأذى وتخفف عنه
131