الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤ومنع عنه الأذي ويحميه من بطش القرشيين خاصة وأن العرب
يقدرون حق الجوار ويحترمونه.
فعل رسول الله وكل ذلك ليضمن مواصلة دعوته علها تجد آذانا صاغية وقلوبا واعية.
فأرسل عليه السلام إلى الأخنس بن شريق يعرض عليه أن يدخل مكة في جواره فاعتذر وكذلك فعل سهيل بن عمرو، فالتجأ بعدئذ إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ما أراد وبعث إليه أن يدخل مكة في جواره.
وفعلا بات رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة عنده، ولما أصبح خرج الرسول وخرج معه المطعم وبنوه الستة وقد تقلدوا السيوف
جميعا فدخلوا المسجد الحرام وقالوا لرسول الله: لطف … فأقبل أبو جهل (1) إلى المطعم فقال: أمجير أم تابع؟ قال
المطعم: لا بل مجير.:
قال أبو جهل: إذن لا تخفر
(2)
ولما قضى رسول الله طوافه وصلاته انصرف وانصرف معه
المطعم وبنوه يحيطونه.
وأخبر أبو جهل قومه ما كان من جوار المطعم لمحمد صلى الله عليه وسلم واضطرت قريش أن تمضي هذا الجوار وتقبله فلم تتعرض لرسول
(1) فقه السيرة: محمد الغزالي - وقيل أبو سفيان صور من حياة الرسول وفقه السيرة النبوية - الغضبان. (2) لا تخفر: أي لا ينقض عهدك ولا يتعدى أحد على من أجرته وتصديت
لحمايته.
-
134