الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣هـ ـ اللجوء إلى الجوار:
لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل دعوته إلى الحق ألوانا شتي من العذاب من الذين كفروا من قريش وممن شاكلهم من أهل ثقيف لما سلطوا عليه سفاءهم إلا أن ذلك كله لم يثنه عن عزمه وخرج من هذا الابتلاء وهو أشد ما يكون ثقة بربّه وأكثر ما يكون طمأنينة إلى نصرته وتأييده.
ورغم ما لقيه الداعية محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الجهالة والسفه من قريش وثقيف لم يترك في نفسه شيئا من الضغينة والحقد عليهم بل ظل يدعو لهم بالهداية ويرجو أن يمنّ الله عليهم بنعمة الإيمان
قائلا:
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)
لقد أخرجه قومه من مكة وكذلك فعل مَنْ كانوا بالطائف
ولكن لا مناص من الرجوع إلى مكة منطلق الدعوة.
ولما عاد من الطائف ووصل إلى مكان اسمه نخلة أقام به ثلاثة أيام (1) يدبر لنفسه خطة الرجوع إلي مكة والدخول علي قريش لمواصلة الدعوة وفي آن واحد ليأمن أذاهم ويتقي طغيانهم ولاسيما بعد أن سبقه النبأ إليها بما كان بينه وبين ثقيف.
والعودة إلى مكة ضرورية لاستغلال موسم الحج وعرض دعوته على القبائل التي تحضر ذلك الموسم ففكر في اللجوء إلى جوار أحد الكفار وهو السبيل الوحيد والمخرج السليم من هذه الورطة يجبره
(1) صور من حياة الرسول - أمين دويدار
-
133
-