شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

خرج عدد منهم وفيهم السابقون الأولون، خرج عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبو حذيفة بن عتبة معه امرأته سهلة بنت سهيل، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وغيرهم.

غير أن هذه الرحلة كانت مليئة بالأتعاب، فالبحر أمامهم لابد من معاناة ليقطعوه، وقريش من ورائهم تتعقبهم وتقتضي آثارهم

وتطلبهم أحياء أو أمواتا لتنكل بهم وتفتنهم عن دينهم. وأرض الحبشة مجهولة لديهم لا يعلمون ما يخبئه القدر لهم فيها. ولكنهم تحاملوا على أنفسهم وصمموا على المضي قدما نحو

الحبشة تنفيذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرارا بدينهم.

وصل المهاجرون أرض الحبشة وظنوا أنهم بلغوا مأمنهم وانتهت سلسلة الفتن المتراكمة عليهم ولكنهم ما إن استقر بهم الأمر أياما قلائل حتى فاجأهم خبر قدوم وفد قريش على النجاشي بالهدايا والعطايا ليستردوهم ويرجعوا بهم من حيث أتوا إلى مكة.

وكادت تنجح مكيدة المبعوثين وتنطلي الحيلة على النجاشي فقد أوتي عمرو بن العاص قدرًا من الدهاء والفطنة ولم يكن اختيار قريش له ولصاحبه عبد الله بن ابي ربيعة عبثا وهم يعلمون الرجلين وقوة محاججتهما.

ولكن الله تعالى قيض للمسلمين من هو أقوى حجة وأحسن بيانا وأثبت قدما يدافع علهم وينافح عنهم.

فقد تصدي جعفر بن أبي طالب لأولئك الرجلين. وخطب

-

142

-