شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

الرحلة من أجل تبليغ الدعوة: أ- الهجرة إلى الحبشة

لما اشتد الخناق على الدعوة في مكة وضيق المشركون المسالك على المسلمين، أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سنتين من الجهر بالدعوة ألا قدرة له على حماية أصحابه وأتباعه من البلاء النازل عليهم. وعلم ان الزعامة الوثنية ماضية في غيها، عازمة على المواجهة العنيفة لكل من تسول له نفسه الدخول في الدين الجديد، مصممة

على خنق أنفاس الدعوة مستخدمة لتحقيق ذلك كافة الأساليب. ورأى أن يعطي فرصة للمضطهدين يستردون فيها أنفاسهم ويجمعون قواهم ليعودوا إلى حمل أمانة الدعوة أصلب عودا، وأقوى شكيمة، فأشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة عسى أن يحدث الله تعالى في هذه الفترة أمرًا كان مفعولا

•

فكر عليه الصلاة والسلام في أمر الدعوة، وكان حريصا علي تأمينها، فلابد إذا من تأمين أصحابها الذين يحملونها في أنفسهم، ففكر في المكان البديل الذي يستطيع فيه أولئك الداخلون الجدد إلى دين الله تعالى أن يعبدوا الله بلا عنت.

فقال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم

فيه.

فاستجابوا لأمر رسول الله، وتركوا الدار، وفارقوا الأهل فادين

بدينهم.

-

141

-