شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

خطبة جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف. فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الامانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات و وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا. وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله. فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا،

6

وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا. فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحلّ ما كنا نستحل من الخبائث. فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك

(1)

تكلم جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه أمام النجاشي فأحسن الكلام وأجاد العرض. فأبرز حالة العرب في جاهليتهم وبسط

البديل الإسلامي:

توحيد لله تعالي بدل الشرك والأصنام

(1) سيرة ابن هشام ص 336 ج 1.

-

144