الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١تركهم وانصرف إلى غيرهم ..
والذي يمكن أن يستخلص من هذه الأحداث كلها وما فيها من معاناة ومشقة وصبر في تبليغ دعوة الله إلى عباده أن أكثر القبائل المدعوة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تجامل قريشا وتخاف أن تقف منها موقف العداء.
فإعراض القبائل عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم راجع في الأغلب إلى هذا السبب أكثر مما هو راجع إلى عدم تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يدعو إليه لأن قريشا لم تأل جهدا في محاربة الرسول عليه السلام وتشويه دعوته ولذلك أدخلت في نفوس القبائل العربية أن صاحب هذه الدعوة هو ألد الأعداء بالنسبة لها وأن كل من يتابعه
أو يؤازره أو يمنعه إنما ينصره على قريش ويجهر بعداوته لها .. ولكن رغم ما بذلته قريش من تشويه لهذه الدعوة ومن تحذير الناس من صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام لم تستطع أن تحول بين الرسول الداعية ودعوته وظهورها وانتشارها ولعل المبالغة في التحذير كانت سببا في لفت الأنظار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى ما يدعو إليه ولعل ذلك أدى من حيث لا يعلمون إلى انتشار ذكى صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب كلها وذاع صتيه وبلغت دعوته إلى أغلب البيوت العربية فوصلت إلى يثرب لتكون بداة إسلام الأنصار من الأوس والخزرج ونصرتهم للدعوة وربّ ضارة نافعة
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يتعجل بالنتيجة لأنه مؤمن بأن الله سيؤيده في
كل خطواته وأن نتيجة الدعوة ستكون لصالحه وصالح دعوته
عاجلا أم آجلا.
161