الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُو أَذَالِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
nor
فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَنكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
فأعجب القوم بها دعوا إليه وقالوا:
(151 - 153 الأنعام)
دعوت ـ والله ـ يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ..
ولكن نرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا لزلّة في الرأي وقلة نظر في العواقب وإنما تكون الزلّة مع العجلة وإن من وراثنا قوما نكره أن نعقد عليهم عقدا … ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر.
ويتضح من خلال دعوته لهذه القبائل أن أهم ما كان يعنيه رسول الله أن يجد المنعة والقوة عند القوم الذين يدعوهم إلى دينه وأن يجد عندهم الرغبة الخالصة في أن ينصروه ويمنعوه ممن خالفوه، فقد كان يعلم علم اليقين أن العرب جميعا يحسبون حساب قريش ويهابونها وأنه لا ينهض بهذه الدعوة إلا من آمن بها أصدق الإيمان وباع نفسه لله في سبيلها عن رضا وطواعية.
فكان كلما أقبل على قوم سألهم عن نسبهم وعن عددهم وعن منعتهم ثم عرض عليهم نفسه ودعاهم إلى الله وحده ورغبهم فيما جاءهم به من الخير وخيرهم بعد ذلك فيما يريدون لأنفسهم فإذا ما وجد منهم تعلّلا أو اعتذارًا أو رأى فيهم طمعا أو مساومة
-
160