شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

الذي أعده الرسول محمد الله ليعرضه على هذا الوفد الطيب المكوّن من خيرة الأنصار من الأوس والخزرج ويعرض عليهم ما أمر بتبليغه ويدعوهم إلى حمايته وحماية أصحابه.

ولقد كان رسول الله لا هو حريصا على أن تتم هذه البيعة في سرّ وأن لا تتسرب أنباؤها إلى قريش فواعد أصحابه من الأنصار شعب العقبة في ليلة اليوم الثاني من أيام التشريق وأوصاهم بأن يكتموا هذا الأمر على من معهم من المشركين وأن يأتوا إليه متفرقين إذا

مضى ثلث الليل الأول، لا ينتظرون غائبا ولا يوقظون نائما،

كل هذا الحذر وهذه الحيطة إنما هو لضمان نجاح البيعة باعتبارها من أفضل نتائج دعوته إلى القبائل، فلا ينبغي التفريط فيمن به على الأقل وهو أسلوب دعوى ينبغي على كل داعية أن يلتزم به خاصة في مثل هذه المرحلة الحرجة من الدعوة وفترة انتقالها من مكة إلى المدينة.

وفي الليلة الموعودة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقف على فم الشعب من ناحية وعليا بن أبي طالب أن يقف على فمه من الناحية الأخرى ثم جاء له ومعه عمه العباس (ولم يزل على شركه) ليأخذ البيعة له ولأصحابه علي هؤلاء الأنصار المتحمسين.

ويروي كعب بن مالك أحد الأنصار وصولهم إلى العقبة ومبايعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله حتي جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ علي دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له.

166

-