الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣ثالثا: الدعوة في عهدها المدني:
(1) مصعب بن عمير:
بعد بيعة العقبة الأولى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إلى يثرب رجلا من أصحابه يتعهد الناس بتلاوة القرآن، وبيان معانيه، ويتابع سير الدعوة وتوسعها في أرجاء يثرب من قريب، فاختار رجلا من أصحابه أتاه الله تعالى من الخلق ما يستطيع به أن يستوعب أ، أصناف الناس المدعويين، ومن حسن الكلام ما يؤثر به عليهم. ومن القرآن وحسن تلاوته ما يسمع به آذانهم لوصله إلى قلوبهم، ومن الفقه والإخلاص والأمانة ما يؤهله ليكون المعلم الصدوق والداعية الناجح والسفير الأمين.
ويحسن بنا أن نلقي الضوء على شخصية هذا الرجل مصعب بن عمير يكنى أبا عبد الله، كان من جلة الصحابة وفضلائهم من بني عبد الدار بن قصي.
كان مصعب قبل الإسلام في مكة شبابا وفتوة وتيها. كان يخرج من بيته مختالا في حلة جميلة وطيب يستنشق ريحه فتيات قريش، فيشرفن عليه من البيوت والمنازل. وكانت أمه ذات مال وفير تنفق
عليه بيستر.
قال صلي الله عليه وسلم (ما رأيت بمكة أحسن لمة، ولا أرق
حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمر) لما أنعم الله عليه بالاسلام واستقر الإيمان بالله في قلبه ترك التنعم وأقبل على كتاب الله يتلوه بلسان فصيح متأنقا في تلاوته.
-
173
-