الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤فغضبت عليه أمه ونهته عن ذلك فلم يسمع كلامها فحبسته وعذبته، لكنه لم يزده هذا العنت والرمق إلا صبرا وصمودا حتى نحل جسمه واصفر لونه وغابت نضارته.
كان مصعب رضى الله عنه من الذين يسارعون إلى إجابة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان من أوائل الذين هاجروا إلى الحبشة فرارا بدينه غير أنه لما شاع لدى المهاجرين أن أهل مكة قد أسلموا، سارع العودة إلى الديار مع جمع من أصحابه ليعيش بجانب الرسول صلى الله عليه وسلم ينهل من
معين الوحي ويأخذ من سجايا رسول الله ويستبصر بهداه. غير انه ما أشرف على مكة هو وأصحابه حتى علموا أن الخبر باطل، وأن العنت قائم والحرب ضد الإسلام على أشدها فرأوا ألاً أن لا مناص من المضي قدما نحو مكة فلم يدخل منهم أحد إلا مستخفيا أو بجوار.
اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير سفيرا للإسلام إلى يثرب، فخرج مع وفد الحجيج الاثني عشر الذين أسلموا ونزل على أسعد ابن زرارة.
وفي البلد الجديد بدأ مصعب دعوته إلى الإسلام بكياسة كبيرة وحنكة الخبير المجرب.
لم يكن رضي الله عنه ذا مال وفير وهو يواجه الناس بدعوته الجديدة، ولم يكن ذا سلطان أو من طلاب المراكز والمنتهزين للفرص، فرص الإثراء والتوسع في هذه الدنيا، إنما كان كل ما لديه
-
174
-