شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

من أحوال الناس ويحارب الظلم ويعيد العدل إلى نصابه أمر متعذر بل يستحيل ذلك لأن الخرق اتسع على الرائق.

وظهور داعية إلى مكارم الأخلاق أو إلى نبذ الحروب ونشر الأمان أمر متعذر كذلك لأن المشكلة استفحلت إلى درجة أنها

يصعب ترقيعها وإصلاحها.

فالمشكلة عميقة الأغوار لايقوم بأمرها زعيم وداعية إلى

إصلاح ما تعطب في المجتمع البشري.

إذن فلابد من رسول يستمد دعوته من الوحي ويصلح

القصبة من جذورها.

لابد إذن من إعادة الإنسان إلى رشده، ولا يكون ذلك إلا بارجاعه إلى توحيد خالقه وربط الصلة الوثيقة به والخضوع له وحده

دون سواه.

ويشهد التاريخ بل وتذكر الكتب السماوية أنَّ هذه الأعباء

الجسيمة لا يقدر علها إلا رسول مؤيد بالوحي ومسدد الخطى من الله تبارك وتعالى.

لذا فإن الظروف آنذاك تشعر بقرب ظهور نبي مبعوث بالوحي للناس، وهو الكفيل بأداء مهمة إصلاح ما تعطب وجمع ما

تشتت.

واختار الله تعالى لهذه المهمة الشاقة خير الناس واصطفى لها

من اجتمعت فيه كل المحامد، إنه محمد بن عبد الله حبيب الله

1^~