الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠(1)
الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) وكان عليه الصلاة والسلام يجمع أصحابه حلقا في المسجد يتدارسون أنواع العلوم الشرعية وكان الصحابة ضوان الله عليهم يواظبون عليها ويداومون على حضورها حتى أصبحت الحلق عبارة عن فصول دراسية ينهل منها طلاب العلم والمعرفة ما يحتاجون إليه من علوم تبصرهم بدينهم العظيم.
روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال
خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم. فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرأون القرآن فجلس إليهم فقال: «بهذا أرسلني ربي»
ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام، فجلس إليهم ولم يقل شيئا.
ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد الله عز وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه فجلس إليهم كثيرا ثم قال:
بهذا أمرني ربي)
(2)
بهذه التربية السليمة وطن الرسول الداعية أصحابه على طلب العلم والجلوس في حلق الذكر ومدارسة العلوم وهو منهج كفيل بتخريج جيل من العلماء وإعدادهم الإعداد الصحيح لنشر الدعوة
في أرجاء الأرض.
(1) عزين: الطائفة من الناس
(2) الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب 28.
200
-