الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨قال فإني أفعل. قلت له: بلغنا أنه قد خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي الله فأرسلت أخي يكلمه فرجع ولم يشفعني الخبر، فأردت أن ألقاه فقال لي: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه أدخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت. فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه إلى النبي فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني. فقال لي: اكتم هذا الأمر. وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم. فجئت إلى المسجد وقريش فيه فقلت: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابيء فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس وأكب علي ثم أقبل عليه فقال: ويلكم أتقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار؟ فأقلعوا عني. فلم أصبح الغداة رجعت فقلت مثل ما قلت الأمس فقالوا: قوموا إلى هذا الصابيء فصنع بي مثل ما صنع بي الأمس وأكب عَلى العباس فقال مثل مقالته بالأمس فأقلعوا) «ورواه البخاري)
لقد وجه رسول الله الصحابي أبا ذر أن يرجع إلى بلاده وقومه ((ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني) وذلك إبعادا لأبي ذر عن مواطن الخطر وإفادة لبلده وقومه غفار وضمانا لاستمرارية الدعوة وتجنبا للاستئصال
•
ويصف أبو ذر استجابته لأمر رسول الله ودعوته لقبيلته غفار
218 -