الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨فلما بلغ الوفد الرجيع ـ وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز
استصرخوا عليهم حي بني لحيان فتبعوهم بمائة من الرماة واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم وأحاطوا بهم وفاجأوهم بسيوفهم المشرعة وقالوا للدعاة: (لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم
رجلا).
تأكد الدعاة من غدر المشركين وعلموا خداعهم في قولهم أنهم
يريدون أن يصيبوا شيئا من أهل مكة بتسليمهم لهم.
فقال عاصم ومرثد وخالد: (لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا (وأبوا النزول وقاتلوا الغادرين فقتلوا منهم سبعة واستشهدوا. أما عبد الله وخبيب وزيد فقد استسلموا ظنا منهم أن
للمشركين عهدا وخدعوا ونسوا قوله تعالى:
لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلَّا وَلَاذِمَةُ)
(سورة التوبة / 10)
فأسرهم الغادرون وربطوهم بأوتار أقواسهم وخرجوا بهم إلى
مكة لبيعهم فقال عبد الله بن طارق: (هذا أول الغدر) وأبى أن
ففك نفسه
يصحبهم
من القيد وأخذ سيفه فقاتل حتى قتل غير
مستسلم.
وانطلق ركب الغدر بخبيب وزيد فباعوهما بمكة، فاشترى بنو الحارث خبيبا لينتقموا منه لأبيهم الذى قتله خبيب يوم بدر. فمكث عندهم مسجونا ولما أجمعوا على قتله خرجوا به من الحرم إلى التنعيم ولما أرادوا صلبه قال: دعوني أصلي ركعتين، فأداهما بخشوع
228 -
-