شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

لقد كان عليه السلام يحسن اختيار الدعاة ولا يسند المهام إلا لمستحقيها ولا عيّن في حمل الأمانة من يطلبها.

عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال أبو موسى الأشعري: أتاني ناس من الأشعريين فقالوا: اذهب معنا إلى رسول الله فإن لنا حاجة فقمت معهم فقالوا: يارسول الله استعن بنا في عملك. فاعتذرت إلى رسول الله مما قالوا وقلت: لم أدر ما حاجتهم. فصدقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرني وقال (إنا لا نستعين بعملنا بمن سألنا) (رواه النسائي)

وفعلا صدق رسول الله أبا موسى وأسند إليه هذه المهمة الدعوية فبذل كل ما يستطيع من جهد في تعليم القرآن ونشره بين الناس في كل بلاد نزل فيها.

واستعان بصوته الجميل وقراءته الندية فاجتمع عليه طلاب العلم في المساجد في اليمن وخاصة في البصرة بعد وفاة الرسول فكان يقسمهم حلقات ويطوف عليهم يسمعهم ويستمع منهم ويصحح لهم ويضبط لهم قراءتهم. لقد صرف معظم وقته في التعليم والدعوة إلى العمل بكتاب الله في حله وسفره. عن أنس بن مالك قال: بعثني الأشعري إلي عمر فقال عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن فقال:

أما أنه كيس.

وقد أثمرت جهود أبي موسى وقرت عينه برؤية عدد

حفاظ

من

235

—