الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦القرآن حوله. وقد كان في اليمن يعظ وينصح ويفقه واستمر في الدعوة يبلغ الأحكام حتى السنة العاشرة حيث حج مع رسول الله ثم عاد إلى اليمن فواجه فتنة المتنبي الأسود العنسي وقضى عليه
هو ومعاذ، واستقر باليمن يقيم شعائر الله ويطبق أحكام الشرع وبقي هناك إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي فقد كان هو المكلف بالإمارة على اليمن وهو يودعه: (حفظك الله ودرأ عنك شرور
الإنس والجن) وقال عنه لما بعثه: (إني بعثت لكم خير أهلي). كان أبو عبد الرحمن مقدما في الحلال والحرام وهو أحد القراء الأربعة الذين يؤخذ عنهم القرآن وقد رشحه النبي عليه السلام
للقضاء.
روى أحمد عن معاذ. قال: لما بعثني النبي إلى اليمن قال لي:
كيف تقضي إن عرض قضاء؟
قال قلت: أقضي بما في كتاب الله
فإن لم يكن بما في كتاب الله؟
قلت: بما قضي به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فإن لم يكن فيما قضي به الرسول؟
قلت: أجتهد رأيي ولا آلو.
فضرب صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما
يرضي به رسول الله
-
236 -