شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

وقد سبق أن رأينا نجاح عمرو بن العاص في كسب ود الملكين

بعمان وإسلام إهلها.

وقد اختلف الامر نوعا ما مع بعض الملوك والأمراء. أما المقوقس فقد استلم الرسالة من سفير الإسلام حاطب ابن أبي بلتعه. وناقشه، وحاوره ورأى فيه حكمة وقال له: أنت حكيم جئت من عند حكيم.

فأحسن المقوقس استقباله وكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إليه بهدية: جاريتين، إحداهما: مارية القبطية أم المؤمنين ووالدة إبراهيم، والأخرى سيرين التي وهبها لحسان بن ثابت.

أما سفير الإسلام دحية الكلبي إلى هرقل فقد صادف آنذاك ملك الروم بحمص متوجهاً إلى بيت المقدس. فلما علم بالسفارة دعا أبا سفيان، وكان في تجارة هناك. فاستفهم منه عن نسب النبي وصدقه ومكانته، وما إذا كان طامعا في ملك، وعمّن تبعه من الناس، وهل خرج أحد من دينه بعد أن دخل فيه، فصدقه أبو

سفيان القول وقال في الرسول خيراً رغم أنه كان على كفره وقتئذ. ولما قرئ عليه الكتاب أظهر ميلا له وظهرت عليه علامات التصديق، فلغط أهل دولته استنكاراً وضجوا، فخافهم على ملكه ولم يسلم، ووضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصبة من ذهب تعظيما

له

(1)

(1) ومازال القياصرة يتوارثونه ردحا من الزمن اعتقاداً منهم أن دوام ملكهم

مرهون ببقاء هذا الكتاب عندهم.

-

-