الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤وأصحابه فأشهد أنك رسول الله صدقا مصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأصحابه وأسلمت على يديه لله رب العالمين.
وقد بعثت إليك بابني أرها (1) بن الأصحم بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي. وإن شئت أن آتيك فعلتُ يارسول الله فإني أشهد أن ما تقول حق.
والسلام عليك يارسول الله
أما كسرى وكان السفير إليه عبد الله بن حذافة فما كاد أن يطلع على الرسالة حتى مزقها وكتب إلى بعض أمرائه في اليمن أن يقصد محمدًا وأن يستتيبه. والا فليبعث برأسه فعلم رسول الله بذلك ودعا عليه قائلا: اللهم مزّق ملكه وكان عامله آنذاك واسمه (باذان) قد أرسل رجلين إلى النبي لتنفيذ أمر سيده. فلما قدما على النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما: «أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه في هذه الليلة وهو إخبارهما بمقتل كسرى على يد ابنه شيرويه.
وبعد عرض مختصر لدبلوماسية الرسول الخارجية من خلال رسائله إلى الملوك والأمراء من حوله، نرى أنه عليه الصلاة والسلام كانت له نظرة دقيقة لقضية الدعوة، حيث انه عرف بحكمته كيف يوصل الدعوة إلى الله خارج محيطها المحلي انطلاقا من مهدها (المدينة المنورة، كما عرف كيف يخاطب هؤلاء المدعوين، ورغبهم في الإسلام، بعد أن رسخت الدعوة في المدينة وأثبتت قدرتها لاعلى نفسها فحسب بل على الوصول إلى مواطن خصومها
الدفاع
عن
(1) وفي رواية: أريحا: نفس المرجع السابق ص 107
-
254
-