الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢روي أن شابا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال له: أحي
والداك، قال نعم: قال عليه السلام: ففيهما فجاهد. ويكون الجهاد فرضا عينيا عندما تغزى أرض المسلمين. كل هذه المؤشرات تدل على نجاح دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وسرعة انتشارها لأنها قامت على الحريات وضمنتها ومن نتائجها أن بدأ الناس يقتنعون بالدين الجديد ويتنافسون للدخول فيه أفواجا. بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَ (صدق الله العظيم) هكذا أيد الله تعالى نبيه محمد وأنزل عليه هذه السورة التي تسمي بسورة النصر، وهي آخر سورة نزلت على الداعية محمد صلى الله عليه وسلم
كاملة.
كان ذلك بمنى في أوسط أيام التشريق من حجة الوداع وتتضمن دلالة واضحة على ما كان من إقبال الناس على اعتناق الإسلام من الجزيرة العربية وخارجها.
ولما بعث رسول الله وكتبه إلى ملوك العرب وغير العرب وأرسل رسله وانتشروا في أماكن مختلفة داخل الجزيرة العربية وخارجها بدأ الناس يفدون علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلنون إسلامهم بين يديه ويؤكدون ولاءهم وطاعتهم وينعمون بصحبته حتى لا تفوتهم الفرصة ليكونوا من صحابته الكرام وهو يعلمون المصير
282
-