شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

الجاهلية.

لقد فتحت هذه الغزوة أعين الناس إلى نور الله وأزالت الحجب التي كانت تحول بينهم وبين الإسلام واستطاع المسلمون بعد هذا الفتح أن يوجهوا جهودهم لنشر الدعوة آمنين في طول الجزيرة العربية وعرضها فتوجه الدعاة ووفدت الوفود تعتنق الإسلام وتبايع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمل الدعوة الخيرة إلى من حرمها.

فشتان بين دخول النبي عليه السلام المدينة المنورة أول الهجرة مطاردا يبغي الأمان. غريبا ينشد الإيواء فأكرمه الأنصار وأيدوه، وبين عودته إليها بعد فتح مكة وقد دانت له وألقت تحت أقدامه كبرياءها وجاهليتها فأعزها بالإسلام.

لقد تواصلت نجاحات الدعوة بعد فتح مكة فأرسل النبي إلى القبائل التي أسلمت عمالا لجمع الزكاة كما وجه سرايا لسيادة الأمن في عامة مناطق الجزيرة.

إن فتح مكة غزوة فاصلة بين الحق والباطل لم يبق بعدها مجال للشك في دعوة محمد فدخل الناس في دين الله أفواجا ونالت الدعوة قبولا تاما وبسط نفوذها في أرجاء جزيرة العرب.

لقد استطاع الرسول له بعد فتح مكة أن يغير وجه الأرض فارتفعت راية التوحيد وقضي على الشرك وسقطت المعسكرات المعادية للإسلام فهزم اليهود في خيبر والنصارى عند مؤتة وأهل الشرك في مكة. وشق الأذان الأجواء وانطلق الدعاة يتلون كتاب الله ويعلمون أحكامه ويخلصون الفرد من اوهام العبودية والفساد

286 -