الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣وخرجوا الى الدنيا ينشرونها بين الناس: يقول:
رجال جاءتهم دعوة الإسلام فآمن وا بها، وصدقتها قلوبهم، وما كان قولهم إذا دعوا إلى الله ورسوله إلا أن قالوا رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مناديا ينادي لِلْإِيمَنِ أَنْ وَامِنُوا بِرَتِكُمْ فَامَنَّا (
(آل عمران (193)
ووضعوا أيديهم في يد رسول الله، وهانت عليهم نفوسهم، وأموالهم وعشيرتهم، واستطابوا المرارات والمكاره في سبيل الدعوة إلى الله، وأفضى يقينها إلى قلوبهم، وسيطر على نفوسهم وعقولهم، وصدرت عنهم عجائب الإيمان بالغيب، والحب لله والرسول، والرحمة على المؤمنين والشدة على الكافرين، والهداية على الجباية، والحرص على دعوة الناس، واخراج خلق الله من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جوهر الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا الي سعتها، والاستهانة بزخرف الدنيا ووحطامها، والتشوق إلى لقاء الله والحنين الى الجنة وعلو الهمة، وبعد النظر في نشر (1) الإسلام وخيراته في العالم، وانتشارهم لأجل ذلك في مشارق الأرض ومغاربها، وسهولها وحزونها، وزغوارها وأنجادها،
رفد
ونسوا في ذلك لذاتهم، وهجروا راحاتهم، وغادوا أوطانهم، وبذلوا مهجهم وحُرِّ أموالهم حتى القى الدين بجرانه (1)، وأقبلت القلوب
(2)
إلى الله، وهبت ريح الإيمان قوية عاصفة، طيبة مباركة وقامت
(1) الرفد: العطاء
(2) بجرانه: القي فلان على هذا الامر جرانه أي وطن نفسه عليه، وضرب الإسلام بجرانه أي ثبت واستقر
•
-
2930
-