الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢ابن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل عمرو بن
(1)
الجموح. إنهم رجال تتألق حياتهم وتسمو بما بذلوه في سبيل الإسلام لقد شيدوا بكتاب الله وسنة المصطفي عالماً جديدا يتألق عظمة وأمة
مسلمة نضرة قادت العالم بأسره إلى سبيل السلام وشاطئ الأمان. خرج معاذ بن جبل، وعبادة، وأبو الدرداء إلى الشام بأمر من عمر بن الخطاب أمير المومنين رضي الله عنه يعلمون الناس دينهم. يودعهم عمر ويوصيهم «ابدأوا بحمص، فانكم ستجدون
(2)
الناس على وجوه مختلفة منهم من يلقن) فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلي فلسطين.
فقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ورجع أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين وبقوا يعلمون
الناس مبادئ الإسلام ويؤدون واجب الدعوة الى الله تعالى حتى وافاهم الأجل هناك رضوان الله عليهم
(3)
ونختم هذا العرض عن جيل الدعاة الذي نهل من معين النبوة الصافي بما كتبه أبو الحسن علي الحسني الندوى عن أولئك الرجال الذي ورثوا الدعوة من صاحبها، وتحملوا الأمانة على أعناقهم
(1) رواه الترمذي عن ابي هريرة. (2) يلقن: تلقن الكلام من فلان: أخذه عنه مشافهة وفهمه. ولقته الكلام: فهمه إياه مشافهة من كتاب المنجد في اللغه والاعلام.
(3) أخرجه البخاري في التاريخ الصغير (انظر مختصر حياة الصحابه للكندهلوي.
-
292
-