شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

من

مواصفات القائـ

اختار الله رسوله محمدا لله ليؤدي أعظم رسالة للبشرية فأعده وهيأه ووهبه الصفات الواجبة للقائد والسمات اللازمة ما يجعله قادرا على أداء القيادة وتملك زمام الأمة وتوجيهها نحو الهدف السامي. وتعتبر القيادة موضع التنظيم ومركز التوجيه وأساس ترتيب الأمور. فكما أن للجسم البشري مركز قيادة واحدا هو الدماغ الذي يصدر الأوامر والتعليمات إلى أعضاء البدن كافة كذلك فإن الجماعة البشرية لابد لها من قائد واحد يضبط سيرها ويوجه حركتها حتى لا يختل التوازن، وقد كان محمد الهلال المثل الكامل للقيادة

الشاملة.

إن القائد المثالي يمتاز بمجموعة من الصفات الفذة ولكن قل أن تجتمع كل المواصفات في قائد واحد، إلا أن جميع مواصفات القيادة اجتمعت في النبي عليه السلام، فقد حباه الله صفات خلقية مناسبة كاعتدال الجسم واتساع الخطو وقوة المشي وخُلقية تؤهله ليكون خير قائد من شجاعة وصمود وجرأة وحزم وثبات وبعد نظر وتواضع وقدرة على المواجهة.

إن الشخصية القيادية فطرة يصقلها التدريب والعلم ولكن هناك أشخاص خلقوا ليكونوا قادة منحهم الله مزايا تؤهلهم للقيادة الفذة وأولهم محمد صلى الله عليه وسلم. لقد كان قادرا على قيادة جنده المؤمن الراغب في النصر أو الشهادة لم ترهبه كثرة ولم تخفه قوة، واجه أعداءه بشجاعة نادرة، لقد كان الرأس المفكر واللسان الناطق والعقل المدبر والمخطط لمجريات المعارك، يستشير ويناقش ويصدر القرار المناسب، ينظم العمل ويحدد الهدف ويبين الوسيلة ويتابع التنفيذ، يرجع إليه في الملمات وتتجمع عنده المعلومات،

ويستعين بالكفاءات المتخصصة ويصدر التعليمات اللازمة دون ترفع

- 11