الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤المظالم، شارك فيه عليه السلام وهو ابن عشرين سنة شابا حدثا. . وأمثال هذه الأحلاف لا يحضرها إلا كبار القوم سنا وقدرا، ومشاركته فيه عليه السلام دليل على بداية طريقه نحو القيادة وتحمل المسؤوليات الجسام.
قال عليه السلام في الحلف ـ حين أرسله الله تعالى: «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبدالله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الاسلام لأجبت» (2).
ومن أهم الأحداث التي تؤهله عليه السلام للقيادة وضع الحجر الأسود في مكانه، حيث ارتضاه الناس حكما بينهم وفيهم رؤساء القبائل وفضلاء القوم، ومن بلغ من العمر مبلغا. . وإذا بالصادق الأمين وهو في مقتبل العمر يفصل بين الناس بحكمة بالغة وفكرة جيدة ترضي الجميع وتضع حدا لما كان سيحدث من إراقة للدماء
ومن أبرز نجاحاته القيادية في حياته قبل البعثة نجاحه الباهر في تجارته مع خديجة، فقد قام عليه الصلاة والسلام بالمهمة خير قيام، فباع وابتاع وعاد بخير وفير. وقد جاء ميسرة إلى خديجة ليروي لها خصال الشاب المتميز التي لم يعهدها في رجل قبله .. رأى فيه القدرة على المعاملة السمحة مما جعل التجار يقبلون عليه، ويُربحونه، كما رأى فيه الأمانة والرفق بمن معه والرحمة بهم، ورأى فيه القدرة على تحمل المسؤولية وتصريف الأمور. وهذه خصال قد يتصف بها بعضهم ولكنها اجتمعت في محمد صلى الله عليه وسلم في أرقى مستوياتها
•
ثم إن خديجة نفسها عرفت كثيرا من الرجال فلم تجدهم إلا طلاب مال وعرفت محمدا عليه السلام فوجدته ضربا آخر من الرجال. . وجدت رجلا لا تستهويه الدنيا ولا تدنيه حاجة، ثم إنها عندما تحاسب التجار بمالها تجد
(2) رواه ابن اسحاق في السيرة.
- 24 -
-