شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

الشح والاحتيال، ولكنها مع محمد له وجدت النبل والأمانة، فقد أدى ما

عليه من واجب وأخذ ما قسمه الله له من رزق ثم انصرف راضيا مرضيا

ومن

•

خلال هذه المواقف نستطيع أن نقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ يبرز بين

قومه بما حباه الله تعالى من خلق رفيع وعقل راجح وفكر حصيف، وكل هذه الصفات من ميزات القائد الناجح في حياته

-

قيادته عليه السلام داخل أسرته قبل البعثة وبعدها:

لا شك أن رسول الله له و كان زوجها وأبا ورب أسرة. . كانت خديجة أول نسائه، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت وكان له منها الأولاد والبنات، وهم: القاسم وبه كان يكنى، والطاهر والطيب وهما لقبان لعبد الله، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. كان عليه السلام شديد الاهتمام بأسرته، دائم المتابعة لها بالتربية وحسن الرعاية، وهو يقول مؤكدا على ذلك:

إن الله سائل كل امرئ عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيعه» (1) ويقول أيضا محذرا الأمة من تضييع الحقوق:

بحسب امرئ من الاثم أن يضيع من يعول

وفي رواية: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» (2).

وتزوج نساء أخريات بعد وفاة خديجة رضي الله عنها فعكف عليهن يعلمهن مبادئ الاسلام ويسير فيهن السيرة العادلة على كل المستويات علمهن في الانفاق قاعدة عتيدة إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» (3)، فكان عليه السلام بهذه السيرة مع زوجاته خير قائد وموجه، فقد عشن رضوان الله عليهن معه للجهاد والتهجد، والبذل والمواساة والتواضع

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء» (1/ 235) عن النسائي بسنده عن قتادة عن أنس. (2) أخرجه أبو داود (268/ 1) وغيره من حديث ابن عمر وصححه الحاكم. (3) هذا حديث مرفوع إلى النبي، بسند صحيح. أخرجه أحمد (207/ 5) وكذا الطيالسي (رقم 979) في حديث لأبي الدرداء وسنده صحيح على شرط مسلم.

25 -

-

-