شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

ونستنتج من

هذه

وفي العقبة الأولى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا، البيعة حصافة الرأي عند الرسول القائد وحسن التدبير، لم يدعهم إلى الحرب والقتال معه ضد قومه الذين اضطهدوه بل دعاهم إلى الاسلام وأن يخلعوا ما كانوا عليه من مآثر الجاهلية وعاداتها، ولهذا سميت البيعة ببيعة النساء، لأنهم لم يبايعوا على القتال وهو عليه السلام لم يطلب ذلك، لأنه يعلم أن أمره لم يحن بعد

•

عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف». قال: «فإن وفيتم فلكم الجنة، واغشيتم (1) من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله، إن شاء عذب، وإن شاء غفر» (2). وبعدها رأى النبي القائد أن يبعث معهم أحد الثقات من رجاله ليتعهد نماء الاسلام في المدينة ويقرأ على أهلها القرآن ويفقههم في الدين، فأرسل مصعب بن عمير وكان بذلك أول سفير في الاسلام، وهكذا فإن البيعة لا تكون إلا لمن حسن توجيهه وآمن الناس بقيادته

ومن الدلالات القيادية للرسول عليه السلام ما كان من أمر العقبة الثانية حيث خطط لها الرسول القائد بحكمة:

-

الأمر بالكتمان والسرية الكاملة في الخروج من منى حتى لا يحدث ريبة بين الحجاج فينكشف الأمر.

-

اختيار الموعد ووقته الثلث الأخير من الليل حين يستسلم الحجاج إلى

النوم بعد رهق النهار.

(1) ارتكبتم

(2) أخرجه البخاري ومسلم.

-

- 0 33