الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢-
توجيه الأوامر لأصحابه: يأمرهم بالخروج إلى الشعب فيسمعون، ويدعوهم إلى التحمل والصبر على مشاق الدعوة فيصبرون. ومما يدل على أنه القائد الذي لا يهاب المصاعب مواجهته لقومه بالحقيقة الساطعة، والاعلان عن مبادئ الاسلام دون أن يتردد أو يخشى. كما كان يسارع إلى نصرة المظلوم إذا استنصره، فقد سارع عليه السلام إلى مناصرة الاعرابي الذي جاء إليه يشتكي من ظلم أبي جهل، فلم يتوان لحظة حتى أسرع يدق الباب على أعتى أعدائه ويواجهه بالطلب الذي يرفضه عدو الله، فينصره الله عليه ويستسلم أبو جهل للأمر الواقع ويرد للمظلوم حقه حسن اختياره للمكان الذي يأوي إليه أصحابه ويأمنون فيه على حياتهم: أمرهم عليه السلام لما اشتد الأذى بالخروج إلى أرض الحبشة فقال لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فوجا مما أنتم فيه» (1)
•
كلمة
- البحث الجاد المستمر عن مكان جديد للدعوة والاجتهاد في تبليغ الله للناس: وهو عمل لا يقوم به إلا من كان مؤمنا برسالته، حاملا لهمومها في نفسه وقائدا للناس إلى الخير.
فلم يكد عليه السلام يستقر في مكة بعد حصار الشعب حتى خرج ومعه زيد بن حارثة إلى الطائف ليقوم بأمر الدعوة غير مبال بما يعترضه في الطريق إلى بني ثقيف من عقبات ومتاعب.
وعمل كهذا لا يقوم به إلا من كانت فيه مقومات القيادة بحيث يندفع من تلقاء نفسه إلى القيام بالمسؤولية بإخلاص ويقطع المسافات الطويلة في سبيل ذلك .. بل ويعرض نفسه للمخاطر قبل غيره ليكون المثل الأعلى في
التضحية وتحمل المصاعب
(1) السيرة النبوية: ابن هشام، المجلد الأول ص 321.
32 -