الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧-
إشعاع المسجد النبوي الشريف:
وفور وصول القائد إلى المدينة المنورة أمر ببناء المسجد النبوي الشريف وساهم في تشييده وشارك في إقامة دعائمه ووضع أسسه ليعطي المثل الأعلى لأتباعه وهو القائد المعصوم. وحرص على أن يكون هذا المسجد هو القلب النابض للمدينة وأن يكون له دور في عمرانها وذلك من خلال فتح الطرق واتصالها به ليكون المسجد مركزا أساسيا يجتمع المسلمون حوله، فمنه ينطلقون وإليه يثوبون وفي ظلاله يرشحون اخوتهم ويتحاورون ويتبادلون الرأي حتى يكون هذا المسجد بالذات عنوان الاستقرار والأمن والطمأنينة ورمزا لقيام الدولة الاسلامية وشعارا لها
ولم يقتصر دور المسجد النبوي على إقامة الصلاة فيه إنما جعله القائد صلى الله عليه وسلم مدرسة يتعلم فيها أتباعه حيث تقام حلقات العلم وهو الجامعة التي تخرج منها الفقهاء والعلماء وقادة الجيوش
كما جعله صلى الله عليه وسلم دارا للجند تعقد فيه الرايات للجهاد وتتم فيه الاتفاقيات ويخطط فيه للغزوات حتى لا يقتصر دوره على أداء العبادات. وقد ثبت عن قائد الأمة وراعيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ من هذا المسجد الشريف مجلسا للشورى يتشاور فيه مع أصحابه في كل ما يتعلق بتأسيس الدولة والمحافظة عليها وخاصة المسائل العسكرية.
وفي هذا المكان الطاهر كان القائد يصدر أوامره العسكرية وتعليماته الحربية
هكذا اختار الرسول القائد المسجد النبوي الشريف ليكون مقرا عسكريا دائما له يرسل منه السرايا والبعوث ويعقد الألوية لمحاربة كل من يقف في وجه
-
470