الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦الأعظم فتح مكة وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية».
حرص القائد على بناء المساجد:
أول ما اهتم به القائد إثر هجرته من مكة إلى المدينة هو إنشاء المساجد،
سمي
فعند وصوله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ونزوله بها بنى مسجدا بمسجد قباء، وهو أول مسجد في الإسلام، وصلى فيه أياما ثم سار بعد ذلك فأدركته صلاة الجمعة عند بني سالم بن عوف فبنى عندهم مسجدا وصلى فيه الجمعة (1)، وكانت أول جمعة في الإسلام. ثم تابع الرسول صلى الله عليه وسلم سيره حتى وصل المدينة المنورة فبركت ناقته في مربد (2) لغلامين يتيمين هما سهل وسهيل ابنا، عمرو، فبنى عليه المسجد النبوي الشريف بعد أن اشتراه منهما وقد حاولا جاهدين هبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه أبى إلا أن يدفع ثمنه ولا يضيق عليهما فما أحوج هذين اليتيمين إلى بدله
•
(1) المسجد الثاني الذي أقامه النبي، وصلّى فيه الجمعة عند بني سالم بن عوف، مختلف فيه وأغلب المصادر تهمله، إلا أنها لا تنكر إقامة الجمعة في ذلك المكان، وللتوفيق نقول إنه يمكن أن يقام نظرا البساطة بناء المساجد في ذلك العهد، إذ يكفي لتشييده بضع ساعات، خاصة وأنه يبنى بالطوب وجذع النخيل وجريدها وسعفها وليفها، وما أكثر هذه المواد في تلك المنطقة، إلا أنه لا يمكن تصنيفه الثاني من حيث الأهمية، إذ تجمع المصادر على أن مسجد قباء هو أول مسجد بناه الرسول، ويليه في المرتبة الثانية من حيث التشييد لا الأهمية المسجد النبوي الشريف، أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها
الرحال
•
(2) مكان يجفف فيه التمر.
- {7 -