الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١وهذا الدرس استوعبه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ حينما أمره الرسول على سرية مكونة من ثلاثين رجلا من الصحابة الكرام وأمرهم بالتوجه إلى عجز هوازن بتربة في السنة السابعة للهجرة.
ولما سمع الأعداء بمقدمه ولّوا هاربين ولما قرر أمير السرية عمر بن الرجوع إلى المدينة، أشار عليه دليله في الطريق
-
الله عنه الخطاب - رضي بأن يتوجه إلى جمع آخر من خثعم بما أنه لم يقاتل ولم يلق كيدا وحقق انتصارا بهذه السهولة فأجابه عمر بقوله:
«لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم إنما أمرني بأن أعمد لقتال هوازن بتربة». انتهى كلام ليوضح مدى الالتزام المطلق والانضباط التام في تنفيذ أوامر القائد محمد صلى الله عليه وسلم ولم تأخذه نشوة الانتصار السهل ليتجاوز المهمة التي حددت
عمر
له، ولم يغره قط كلام الدليل
تلك
هي الوصايا والأوامر القيادية النبوية التي كان يوجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قادة السرايا ليعلمهم الانضباط ويربيهم على عدم تجاوزها ويعدهم لما هو أكبر، وإن لم يقع في معظمها، قتال إلا أن نتائجها عظيمة تحقق خوف المشركين وتجسد أمامهم الخطر الحقيقي إذ تيقن الأعداء أن المسلم المقيم في المدينة قادر على العودة إلى مشارف مكة ليقتل ويأسر ويأخذ المال ويرجع
غانما
سالما
- 61 -
-