الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣القائد يهيء الجند للغزو ويعين الأمراء:
حض الرسول و أصحابه على القتال وأعلمهم بنيته لغزو الروم فأسرع الصحابة رضوان الله تعالى عنهم وعسكروا بالجرف (1) ينتظرون الأوامر من قائدهم الأعلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال:
أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبدالله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم. هكذا قدر الرسول القائد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بعمق دقة وأهمية سرية مؤتة وأهمية المعركة التي يخوضها المسلمون مع الروم وخطورتها على حاضرهم ومستقبلهم لذلك جعل على هذه السرية ثلاثة قادة من أبرز قواده وألمعهم. وما ولى النبي صلى الله عليه وسلم قبل سرية مؤتة ولا ولى بعدها ثلاثة قادة أو قائدين على سرية واحدة ولكن بعد نظره عليه الصلاة والسلام وتقديره لأهمية هذه السرية وخطورتها هو الذي جعله يولّي ثلاثة قادة على سرية واحدة مرّة واحدة فقط في حياته العسكرية كلها (1).
د
الوصايا النبوية:
أوصى الرسول القائد صلى الله عليه وسلم جنده بقوله: «أوصيكم بتقوى الله وبمن
لا
معكم من المسلمين خيرا، اغزوا باسم الله وفي سبيله من كفر بالله تغدروا ولا تغلوا (لا تسرقوا الغنائم ولا تستحوذوا عليها) ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا كبيرا فانيا ولا منعزلا بصومعة .. ولا تقربوا نخلا ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء».
(1) الجرف: موضع على ثلاث أميال من المدينة المنورة باتجاه الشام.
(1) قادة النبي. محمد شيت خطاب
- 63 -
-