شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

ومن جملة الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أن تأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن تدعوا من هناك إلى الاسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم».

وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم يشيع الجنود بنفسه حتى بلغ ثنية الوداع (2) وذلك

لتشجيعهم ورفع معنوياتهم والدعاء لهم

وعاد الرسول القائد ومن معه من المسلمين المشيعين إلى المدينة متمنين للمجاهدين في سبيل الله كل التوفيق والنجاح في المهمة الجسيمة الملقاة على

عاتقهم. هـ - استشهاد الأمراء الثلاثة ونعي القائد لهم:

مضى الجيش الاسلامي حتى وصل معان (1) ولما علم هرقل بقدوم المسلمين نزل مآب (2) بأرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليه من نصارى العرب مائة ألف فتشاور المسلمون يومين متتاليين على الكتابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخباره بعدد العدو ليرسل إليهم المدد أو يأمرهم بما يراه إلا أن عبد الله بن رواحة شجع الجند على القتال بقوله:

يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة» (3).

فاستجاب الحاضرون له ومضوا إلى القتال فكان القتال عنيفا وشديدا

(2) ثنية الوداع: ثنية مشرفة على المدينة سميت لتوديع المسلمين.

(1) معان: مدينة بطرف بادية الشام.

(2) مآب: قرب عمان اليوم.

•

(3) سيرة ابن هشام ج 2 ص 375.

- 18 -

-