شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

ورغم هذا الانسحاب - المخطط له - فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عده فتحا وليس فرارا بقوله عليه السلام: «حتى أخذ الراية سيف من سيوف حتى فتح الله عليهم». وقوله: «ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء

الله

الله.

الأهداف التي تحققت من خلال هذه المعركة انهيار معنويات العدو ومن إذ لم يجرؤ على اللحاق بجيش المسلمين حينما قرر العودة

ومهما تكن الخاتمة التي آلت إليها سرية مؤتة فإن نتائجها وآثارها كانت بعيدة المدى، وإن خفيت على عامة الناس إلا أنها كانت واضحة لدى الرسول القائد، ومنها التطلع إلى فتح الشام، وهذا ما حدث فعلا إذ قاد النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة تبوك في العام التالي وأظهر قوة المسلمين وعاد إلى المدينة منتصرا.

ومن آثار هذه المعركة أن أصبحت للمسلمين سمعة طيبة لدى الأعداء الذين أصيبوا بالدهشة إذ من عجائب الدهر في نظرهم أن يصمد جيش ضغير قوامه ثلاثة آلاف رجل أمام جيش عرمرم قوامه مائتا ألف مقاتل وأن لا تلحق في صفوف المسلمين خسائر فادحة في حين يخسر الرومان آلافا رجاله وهو أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض في ذلك الزمان

من

فتأكد الموالون للروم من العرب من خلال هذه المعركة أن المسلمين مؤيدون ومنصورون من عند الله وأن قائدهم رسول الله حقا مما أدى إلى إسلام البعض منهم، فأسلمت قبائل بني سليم وأشجع وغطفان وذبيان وفزارة وغيرها، وفتحت بلدان رومانية أخرى بعد ذلك وانتشرت دعوة الاسلام واتسعت رقعة الدولة الاسلامية بفضل من الله ومنته

إن هذه الآثار والنتائج التي أسفرت عنها معركة مؤتة كانت بحق فتحا، كما أخبر بذلك القائد الرسول صلوات الله وسلامه عليه

-17 -

--