الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢للمسلم الواثق بربه، وهي صفة المرسلين في كل حين فكان عليه السلام إذا حزبه أمر أو اشتد عليه شيء سارع إلى ربه يناجيه ويدعوه ويرجوه ويناشده تفريج الكربات.
وفي غزوة بدر الكبرى بعد تحريض المؤمنين على القتال وعند اشتعال الحرب بين الفريقين سارع الرسول القائد إلى مناجاة ربه، يستمد منه المدد ويرجوه النصر والتمكين قائلا: «اللهم انجز لي ما وعدتني. . اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد».
ومازال يدعو ويستغيث حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر فرده على منكبيه ثم قال: يا رسول الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما
وعدك
فتأتي البشارات تترى الواحدة تلو الأخرى، وتأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم سنة ثم
ينتبه، فيعد أصحابه بالمدد والنصر من الله تعالى، يقول لأبي بكر: «أبشر يا أبا بكر فقد أتاك نصر الله. هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده
على ثنايا النقع».
وصدق الله العظيم إذ يقول:
إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُعِدُكُم بِأَلْفِ مِنَ الْمَلَيكَةِ مُردِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى
وَلِتَطْمَينَ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمُ
)
-. gr -
(الأنفال/ 9 - 10)