شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

الاسلام بالنبال يرمونهم بها ويحصدونهم حصدا متبعين في ذلك أوامر قائدهم بكل دقة. ولما التقى الجمعان والتحم الجيش سل المسلمون سيوفهم وفقا للخطة المرسومة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكروا عليهم كرة رجل واحد يحدوهم الأمل في النصر أو الفوز بالجنة

في هذه الأثناء خرج الرسول القائد صلى الله عليه وسلم إلى صفوف المسلمين يحرضهم على القتال ويعدهم بالنعيم الذي أعده الله للشهداء منهم وهو يقول: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»

•

ثم قال: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض».

فكان لتحريض الرسول الله الأثر الرائع على نفوس المسلمين المجاهدين، حيث أقبلوا بكليتهم على الجهاد وجعلوا مطمحهم الشهادة والفوز بالجنة فهذا عمير بن الحمام الأنصاري يلقي تمرات كانت في يده ثم ينطلق قائلا: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، وأنشد وهو

يقاتل:

ركضا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد وكل زاد عرضة للنفاد

والصبر في الله على الجهاد

غير التقى والبر والرشاد

-

ومازال يقول حتى قتل شهيدا (1).

الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه النصر:

الالتجاء إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء ومناشدته النصر عنصر ضروري

(1) الاصابة في تاريخ الصحابة ج 3 ص 31.

-

91

-