شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

ويزوداه بأخبار العدو، فوقعا في قبضة المشركين، وقتلا وأتي بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفنا معا شهيدين قرينين.

اقتضت خطة الرسول القائد بعد مشاورة الصحابة في كيفية مواجهة الأحزاب أن يتحصن في المدينة ويتبع أسلوب القتال الدفاعي في المعركة لضخامة عدد المشركين وعدتهم، فالمدافع المتحصن ـ عسكريا - أفضل موقفا من المهاجم المقاتل المكشوف الذي تسهل إصابته.

ثم أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق في الجهة المكشوفة من المدينة، وقال: يا رسول الله إنا إذا كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل خندقنا علينا. . فهل لك يا رسول الله أن نخندق؟ فأعجب رأي سلمان المسلمين، وذكروا حين دعاهم الرسول القائد أن يقيموا ولا يخرجوا، فكره المسلمون الخروج وأحبوا الثبات في المدينة

•

وقد كان لسلمان الفارسي دور بارز في الخندق، وتسابق عليه الأنصار والمهاجرون كل يعتبره منهم، فقال القائد صلوات الله عليه «سلمان من أهل

البيت».

وكان من خطة الرسول القائد أن يعسكر أمام جبل سلع ليحمي ظهره ويحفر الخندق أمامه ليصد هجمات الأحزاب، وكان صلى الله عليه وسلم يوجه السؤال لأهل الاختصاص من العسكريين: «أشيروا علي أيها الناس، فإذا كان الجيش قليل العدد والعدو قويا فيجب الأخذ بالمكيدة في مواجهته، ولا يسوغ التعرض له فذلك بمثابة إثارة الحية من جحرها»

وفي هذه الغزوة لم يسأم الرسول القائد من مطاولة العدو، فالانتظار انتهاز للفرص ولا يطلب الظفر باللقاء ما وجد إلى الظفر بالحيلة سبيلا لأن الخروج

-.1 M -