الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤العصيب من تألب الأحزاب وغدر اليهود وتثبيط المنافقين بالتعويق والدعوة
إلى الفرار.
فلما جاء خبر نقض العهد من بني قريظة أراد الرسول القائد التأكد من صحة الخبر فاختار - قطعا لدابر الشك - أن يرسل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، ولم يكن الاختيار عرضا بل قصد به القائد - إن كان الخبر صحيحا ـ أن حلفاء يثني بني قريظة من الأوس اليهود عن غدرهم وينهونهم عن نقض العهد ويحملونهم مغبة الغدر. وفي إرسال سيد الخزرج ضمن الوفد دلالة على أن صف المسلمين واحد خلف الرسول القائد فلا يطمع اليهود بشقه بعدما نقل إليهم المنافقون ما حصل بين السعدين في قضية الإفك وليكون السعدان رائدين لقومهما في مواجهة اليهود السفهاء المتسفلين في شتمهم. وقد اعتمد القائد الكتمان فأوصى مبعوثيه إلى اليهود بأن يلحنوا له لحنا إن تأكد الخبر عن نقض قريظة للعهد، وحسب توجيهات الرسول القائد كانت كلمة السر هي عضل والقارة» حتى لا يفت الخبر في عضد المسلمين ويحطم نفسياتهم فينهاروا قبل استكمال الاستعداد العسكري.
•
•
وفهم الرسول القائد لحن أصحابه وأن الغدر وقع من يهود قريظة مثلما غدر بخبيب وصحبه، لكنه صلى الله عليه وسلم قال: «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بنصر الله وعونه». وأما المنافقون فقد نالوا من الرسول القائد لاضعاف الهمم فكانت أخبارهم تنقل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيحتاط أن
وصحبه
تؤثر في جنده ويبطل كيدهم.
التوجه إلى الله بالدعاء:
بعد أن زاغت الأبصار يوم الخندق من فرط الهول، وبلغت القلوب.
-