الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥الحناجر، ولولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت وتوجه الرسول القائد إلى ربه يدعوه، وأوصى أصحابه بإخلاص الدعاء، فكان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل ويدعو «اللهم ادفع عنا شرهم وانصرنا عليهم واغلبهم لا يغلبهم غيرك وكان يوجه أصحابه فيقول: «قولوا: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا». ويردد صلى الله عليه وسلم: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم». ويقول أيضا: «يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي».
وقد استجاب الله لدعاء الرسول وصحبه فشتت شمل الأحزاب وردّهم خائبين لم ينالوا خيرا
يقظة الرسول القائد وجنده تتكامل مع الشورى:
طال الحصار على المؤمنين وعلى الأحزاب ومزقت بنو قريظة صحيفة العهد ونقضته، ولما نفذت المؤونة من القبائل المحاصرة للمدينة أرسل اليهود عشرين جملا محملا بالمؤن لإعانة الأحزاب على المسارعة باستئصال محمد وصحبه وأتباعه، لكن اليقظة الدائمة للطلائع الراصدة لتحركات العدو من داخل المدينة أو حولها تمكنت من التعرض للقافلة وصادرتها الاستخبارات العسكرية المسلمة وغنمتها وحرمت الأعداء من الاستفادة منها.
•
كما حاول القائد صلى الله عليه وسلم أن يحدث شرخا في جبهة الأحزاب ويشق صفهم فاستدعى زعيمي غطفان: عيينة بن حصن والحارث بن عوف، وعرض عليهما أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة بشرط أن يرجعا بمن معهما، وقبل أن يلتزم الرسول القائد نحوهما بشيء استشار زعيمي الأوس والخزرج: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة لأن النخيل لهم، فقالا بكل أدب:
-180